السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

345

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

[ إذا شكّ في اختلاف فتوى الأفضل لفتوى غيره ] وأمّا لو شكّ في ذلك فإمّا أن يشكّ في مخالفة أحدهما الآخر مع العلم بكون أحدهما أفضل ، وإمّا أن يشكّ في الأفضليّة مع العلم بالمخالفة ، وإمّا أن لا يعلم شيئا من ذلك فالصور ثلاث : الأولى : أنّ هذا الشخص مفضول بالقياس إلى الآخر ويشكّ في مخالفة الأفضل لفتواه ، فإن كانت فتوى المفضول من قبيل إثبات التكليف ويحتمل كون فتوى الأفضل مخالفة لها بأن تكون نافية للتكليف فلا إشكال في صحّة العمل على طبق فتوى المفضول لموافقتها الاحتياط . وإن لم يكن كذلك ، فإن كان هناك علم إجمالي بالمخالفة - بأن يعلم إجمالا بمخالفتهما في الفتوى وكان ذلك على نحو الشبهة المحصورة وكان كلّا من أطراف ذلك العلم محلّ ابتلائه ، بأن كانت الفتاوى الّتي يعلم اختلافهما فيها إجمالا كلّها من موارد ابتلائه ولم يكن هناك علم تفصيلي بالمخالفة بمقدار ذلك المعلوم بالإجمال - فلا شبهة في لزوم الاحتياط عليه ، إمّا في المسألة الاصوليّة بأن يرجع إلى الأفضل ، وإمّا في المسألة الفرعيّة بأن يكون عمله على طبق الاحتياط . وإن لم يكن هناك علم إجمالي بهذا النحو من العلم كان ذلك بمنزلة من قام عنده أمارة ويحتمل وجود مخالف لها ، حيث إنّ فتوى المفضول بمنزلة الأمارة في الحجّيّة بالنسبة إلى ذلك العامّي ، وفتوى الأفضل المخالفة لها بمنزلة الأمارة المخالفة لما في اليد من الأمارة ، ولا إشكال في مثل ذلك في الرجوع إلى أصالة عدم وجود ذلك المخالف . لا يقال : بعد العلم بوجود فتوى الأفضل لا أصل لنا يحرز أنّها غير مخالفة ، حيث إنّها لم تكن لها حالة سابقة بل هي من حين وجودها إمّا موافقة أو مخالفة فلا أصل يحرز المخالفة ، فحينئذ لا يجوز له الرجوع إلى فتوى المفضول . لأنّا نقول : لا نحتاج في جواز الرجوع إلى فتوى المفضول إلى إحراز أنّ فتوى الأفضل موافقة لها ولا إلى إحراز أنّها ليست مخالفة لها ، كي يقال : لا أصل لنا يحرز ذلك ، بل يكفي في جواز الرجوع إليها عدم وجود ما يخالفها . وأصالة